تحديات نقل الملكية في الشركات العائلية بالمغرب التي تمثل 93% من السوق

مقالة كتبت بتاريخ 5 يونيو، 2026

سي محمد الصديقي

إطار تربوي و مهتم بالصحافة المكتوبة

تابعنا على صفحات التواصل الاجتماعي

تشكل الشركات العائلية في المغرب نحو 92.9% من إجمالي الشركات النشطة، حيث توظف حوالي 6.3 مليون شخص، أي ما يعادل 65% من قوة العمل في القطاع الخاص. كما تسهم هذه الشركات بنسبة 60.5% في القيمة المضافة الوطنية. تُعتبر هذه الأرقام أولى نتائج دراسة بعنوان “الشركة العائلية في المغرب بالأرقام” التي أعدها المعهد المغربي للشركات العائلية (IEF-Maroc)، بالتعاون مع المؤسسة المالية الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك العالمي.

تم الإعلان عن هذه النتائج بشكل رسمي في قاعة قصر المشور بالدار البيضاء خلال مؤتمر تحت عنوان “الوزن الحقيقي للشركات العائلية، الجزء غير المرئي”. وقد حضر هذا الحدث قيادات من مجموعات عائلية مغربية، وخبراء دوليين، وممثلون عن السلطات العامة ومؤسسات مالية، إلى جانب باحثين أكاديميين. وقد شهد المؤتمر أيضاً توقيع اتفاقية بين (IEF-Maroc) و”مغرب PME” تهدف إلى وضع إطار لدعم انتقال الشركات العائلية.

تتناول الدراسة، التي قادها خوسيه كارلوس كاسيلاس بوينو، رئيس الأكاديمية الإسبانية للبحوث في الشركات العائلية، منهجية جديدة لقياس هذا التحدي. حيث تم استخدام قاعدة بيانات دولية لإجراء مسح شامل لأكثر من 2000 شركة مغربية مُختارة وفق معايير دقيقة. وتبيّن أن 64% من الشركات العائلية المغربية قد أُسست منذ أقل من 25 عاماً، مما يُشير إلى أنها لا تزال في جيلها الأول. إلى جانب ذلك، يبرز أن 5% فقط منها قد وصلت إلى الجيل الثالث.

تُظهر النتائج كذلك أن 75% من هذه الشركات تُدار حصرياً من قبل أفراد عائلة واحدة، مما قد يمثل عائقاً أمام استدامتها. وقد أكد رئيس (IEF-Maroc) على أهمية الوعي بأهمية نقل الشركات العائلية كقيمة ثقافية واقتصادية. كما أشار المدير الإقليمي للمؤسسة المالية الدولية إلى أهمية الذاكرة والهوية في عملية النقل، حيث أن الفشل في النقل يعني فقدان جزء من تاريخ العائلة والمغرب.

دعمت مداخلة وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، فكرة ضرورة التحول إلى نماذج عمل أكثر تطورًا في الشركات العائلية، مؤكداً أن النجاح في الأعمال داخل البلاد يُمكن أن يُترجم إلى نجاح دولي. وشارك في المؤتمر عدد من قيادات الشركات العائلية متعددة الأجيال، ما أضاف بعدًا عمليًا على النقاشات.

في نهاية المؤتمر، تم تقنين أول استجابة مؤسساتية للاحتياجات المكتشفة في الدراسة، تتعلق بتصميم آلية دعم مُخصصة لتلك الشركات خلال عملية الانتقال، مما يمثّل خطوة أولى نحو تحقيق أهداف طويلة الأمد.

المصدر