الطقس: ما الذي قد يغيّره عودة ظاهرة إل نينيو في المغرب

مقالة كتبت بتاريخ 7 يونيو، 2026

سي محمد الصديقي

إطار تربوي و مهتم بالصحافة المكتوبة

تابعنا على صفحات التواصل الاجتماعي

أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب أن تأثير ظاهرة «إل نينيو» على المناخ الوطني يبقى محدودًا وغير مباشر، رغم ارتباطها عادة بارتفاع مؤقت في متوسط درجات الحرارة على المستوى العالمي. وتؤكد التحليلات المناخية أن ما يشهده المغرب من تقلبات جوية لا يمكن ربطه بهذه الظاهرة وحدها، بل يخضع أساسًا لتفاعلات إقليمية ومحلية أكثر تعقيدًا.

وفي ما يتعلق بالأمطار، تشير الدراسات المتاحة إلى أن العلاقة بين «إل نينيو» والتساقطات في المغرب ضعيفة وغير حاسمة. فالمناخ الشتوي في المملكة يتأثر بدرجة أكبر بعوامل أخرى، في مقدمتها تذبذب شمال الأطلسي، إلى جانب الديناميات الجوية الخاصة بحوض البحر الأبيض المتوسط. لذلك، لا يمكن اعتبار «إل نينيو» مفتاحًا تفسيريا كافيًا لفهم توزيع الأمطار أو تباينها داخل البلاد.

وعلى الرغم من أن بعض مراحل «إل نينيو» قد تتزامن أحيانًا مع تراجع في التساقطات الربيعية ببعض المناطق الجافة أو شبه الجافة جنوب المملكة، فإن هذه العلاقة تبقى متغيرة ولا ترقى إلى قاعدة عامة. كما أن التجربة المناخية الأخيرة تكشف جانبًا آخر من التعقيد، إذ عرف المغرب بين 2020 و2024 موجات جفاف حادة خلال فترات سادت فيها ظروف «لانينيا» عالميًا، ما ينفي وجود ارتباط آلي بين «إل نينيو» والجفاف، أو بين «لانينيا» والسنوات المطيرة.

أما على مستوى درجات الحرارة، فتبدو الصورة أكثر وضوحًا: فموجات الحر الشديدة التي تضرب المغرب ترتبط أساسًا بآليات إقليمية، في مقدمتها صعود كتل هوائية صحراوية شديدة السخونة والجفاف، وحالات الانحباس الجوي، وظاهرة «الشركي» المعروفة في المنطقة. وفي هذا السياق، يظل صيف 2023 مثالًا دالًا، إذ رغم تزامنه مع عودة «إل نينيو» عالميًا، فإن الرقم القياسي المطلق المسجل في أكادير، والبالغ 50.4 درجة مئوية يوم 11 غشت، نجم أساسًا عن تدفق هواء صحراوي بالغ السخونة، تعزز بفعل عبور سلاسل الأطلس.

ويرى خبراء الأرصاد أن هذه المعطيات تؤكد أن الكتل الهوائية الصحراوية والبنيات الجوية الإقليمية هي المحرك الأساسي للظواهر الحرارية القصوى في المغرب، فيما يظل تأثير «إل نينيو» ثانويًا، يقتصر على الإسهام في رفع الخلفية الحرارية العالمية.

ورغم محدودية أثره المباشر، يظل تتبع «إل نينيو» ضروريًا لقطاعات حساسة مثل الفلاحة والموارد المائية وتربية الماشية. وفي هذا الإطار، تواصل المديرية العامة للأرصاد الجوية تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، انسجامًا مع المبادرة الدولية «إنذار مبكر للجميع» التي ترعاها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بهدف دعم جاهزية الفاعلين الاقتصاديين والسكان في مواجهة المخاطر المناخية المتصاعدة.

المصدر